منتدى ثانوية العلا الإعدادية

منتدى تعليمي تربوي تثقيفي وترفيهي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التتمة للموضوع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mouadelgossi97

avatar

عدد المساهمات : 563
تاريخ التسجيل : 21/03/2013
العمر : 17
الموقع : eloula.yoo7.com

مُساهمةموضوع: التتمة للموضوع   السبت مارس 23, 2013 4:52 am

يشمل علم الأخلاق مجموعة الطبائع والعادات والصفات والمشاعر الراسخة في خلجات النفس البشرية فهي تشكل اساس الملكات التي تظهر عادة بشكل عفوي دون تفكير ويطلق عليها صفات الخير اوالشر .
اما السلوكيات الغير راسخة في اعماق النفس البشرية والتي تصدر بصورة غير ارادية يطلق عليها مصطلح الغضب .
اما اذا صدرت السلوكيات بعد التأمل وكبت الرغبات انذاك يطلق عليها مصطلح الأخلاق المصطنعة، كعطاء البخيل بقصد الشهرة او المصلحة وكسب السمعة
ويندرج مفهوم الأخلاق في ثلاثة حقول
الحقل الأول يشمل تكوين الأخلاق التي يعرفها التربوي الكبير نصير الدين الطوسي قوله ان الملكة النفسية في السيطرة وحجب الأفعال وردود الأفعال من الصدور تتم بفعل التريث والتأمل والتفكير الصائب، وهذه الملكة يمتلكها كل انسان لكن بنسب متفاوتة طبقا لدرجة التربية والتعليم وسعة التجارب المكتسبة وشدة مزاج الشخص ودرجة اختلاطه بالأخرين ومستوى سريرته وبالتالي تركيبته النفسية، فالبعض يكون سريع الغضب يخرج من طوره لأتفه الأسباب والأخر يتمتع بقدرة ذاتية عالية على السيطرة والصبر والتحمل وضبط النفس ويندهش ويتعجب لأتفه ملاحظة ويستغرق في الضحك مقابل من لا يندهش ولا يثار ولا يبتسم فضلا عن انه لا يضحك ابدا .
والطريقة المثلى هي ان الأنسان يقدم على العمل بعد التفكير والأمعان والدراسة والمقارنة قبل ان يبدأ بالتنفيذ، فالمعروف عن التفكير انه يوصل الأنسان الى المعرفة عبر العقل فأما ان تكون المعرفة في اطار الخير او في اطار الشر، فإن كانت خيرا ارتقى به الأنسان وقد يخطو به بمجتمعه الى مصير افضل لو كان له دور في قيادته، وان كانت شرا مستطيرا تعرض الى مهاوي الأخطار، فبفضل زيادة التمرين والتكرار يصبح لدى الأنسان زيادة في قدرة التفكير الصائب، عبر العقل الذي يصله في النهاية الى المعرفة الإيجابية تمكنه من اتخاذ القرار الصحيح المفيد الذي يخدمه و يأنس به .
ويعتقد ان الأخلاق الصالحة هي من المكونات الطبيعية في الإنسان لكنها تتبلور وتنصقل فيه بفعل المخالطة والمعاشرة مع ابناء مجتمعه بمرور الزمن وتنشأ عنده سلوكية خاصة به تسمى بالأخلاق الحميدة .
اما الحقل الثاني فيشمل انواع الأخلاق
من المعروف ان الأخلاق تنقسم الى حسنة واخرى سيئة وكذلك الأفعال تنقسم الى جيدة واخرى رديئة وانطلاقا من القواعد النفسية لهذه السلوكيات تنشأ الأخلاق. فالأخلاق إذاً هي عبارة عن افرازات طبيعة للأنسان تعكس مكنوناته النفسية التي تعبر في الغالب أما عن فضائل او عن رذائل وقد جاء في سورة القلم، وانك لعلى خلق عظيم .كما جاء على لسان الرسول الأعظم ... انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . و جاء في احاديث الإمام علي بن ابي طالب حكم ومواعظ في مكارم الأخلاق منها ..،
حسن الخلق افضل الدين
لا قرين كحسن الخلق
اكرم الحسب الخلق الحسن

اما عن الأخلاق القبيحة فهي ايضا ملكة نفسية راسخة تصدر عنها السلوكيات والممارسات السيئة بسهولة وبصورة عفوية، وتلك السلوكيات تنهى عنها الأديان السماوية وخاصة الدين الأسلامي.

وقد اهتم الباحثون بدراسة الأخلاق الرذيلة دراسة مستفيضة وتوصلوا بالنتيجة الى انها افرازات للألام والأوحاع الروحية علاجها يكمن في الإقلاع عنها او محاولة تغييرها، علما ان الأخلاق الفاضلة تعتبر غذاء الروح وطب النفوس.
لم نجد في القرأن الكريم اشارة لذكر الخلق السئى، لكن روايات القدماء تناقلته بشكل صريح فجاء عن النبي (ص) قوله:
... من ساء خلقه عذب نفسه


واليكم هذه الباقة من اقوال الأمام علي (ع):
كل داء يداوى الا سوء الخلق
من ساء خلقه ضاق رزقه
و ان الخلق المذموم من ثمار الجهل
سوء الخلق يوحش القريب وينفر البعيد

اما الحقل الثالث فيشمل علم الأخلاق الذي ينقسم بدوره الى الثابت والمتغير .
هناك من يسأل هل ان الصفات الخلقية ثابتة عند الأنسان لا تتغير وهل ان الأخلاق مرهونة بالتعليم والتهذيب ؟ .
يعتقد الباحثون انه اذا كان الخلق عند الأنسان فطريا اى ذاتيا يصعب تغييره اما اذا كان اكتسابيا امكن ذلك طبقا لإستعداد الفرد المرشح لعملية التغيير. في الوقت الذي يعتقد ان الأخلاق قد تكون ممزوجة بين الفطرية والمكتسبة معا.
فالنظرية الفطرية للأخلاق تقول: ان الصفات الحسنة والسيئة مودعة في ذات النفس الأنسانية منذ الولادة والطفل يحملها بين جنبيه و في ذهنه سلفا وقد تتغير بنسب متفاوتة طبقا لإستعداد الطفل ومستوى بيئته واخلاق معاشريه واسلوب تعليمه.

كما ان هناك نظرية لا تدين بنظرية الفطرة ولا بالأكتسابية انما بالمركبة، وتدعى بالنظرية الفطرية الأكتسابية وهي ترى ان الصفات الأخلاقية بكل انواعها تمتزج وتترسخ وتكبت في اغوار النفس الأنسانية منذ الولادة لكنها تنصقل وتتبلور بالتدريج وتظهر للعيان في اخر المطاف.
ان بعض علماء التربية الأخلاقية يعطون للأنسان الحظ الأوفر في تكوين الأخلاق الفاضلة كونهم يعتقدون بترجيح صفة الخير على صفة الشر في الطبيعة البشرية فالإنسان مفطورعلى نزعة الخير.
اقول ان النفس الأنسانية مجبلة على الخير لكن نتيجة مخالطة الفرد للأشرار تترسخ الرذيلة فيه بصورة تلقائية، غير ارادية وقد يتحول هذا الفرد الى شرير. فقسم منهم يمكن اصلاحهم عن طريق التربية والتعليم والقسم الأخر لا يمكن، فقد هبطت الرذيلة الى قعر نفوسهم واستقرت فيها، والذئب لا يولد الا ذئبا.

فالمجموعة التي يمكن اصلاحها هي تلك التي كانت تخالط وتجالس الطيبين والخيرين من الناس منذ بدأ نشأتهم، اما الذين خالطوا الأشرار وتعلموا جرائمهم بقوا على شرهم الفطري وتعذر عليهم طريق التقويم والأصلاح.
والجدير بالذكر ان الجماعات الأنسانية ليست متباينة بل متفاوتة في نشأتها ويعتريها احيانا بعض الخلط نتيجة بيئته والحرمان من التعليم الصحيح، وبينما انا اكتب هذه السطور تذكرت حكمة شعبية لدى الألمان تقول:
اخبرني اين نشأت اخبرك من انت


فالأخلاق عند البشر قابلة للتغيير والتبديل بمرور الزمن بفعل نوعية الثقافة التي يستهلها الإنسان ان كانت سلبا او ايجابا وقد قال الشاعر الشهير حافظ الشيرازي
لا تلومن هذه الزهرة في حديقة داري فإن الزهور تنمو كما تربيها

من هنا يتبين مدى اهمية التربية الصحيحة للطفل في السنوات الأولى من حياته.
والأن نعود ونقول سواء امنا بالنظرية الفطرية او بالنظرية الأكتسابية او بكلتيهما فنحن امام فرصة ذهبية كافية لترويض وتعليم الإنسان في مجتمعنا في سبيل ان ينشأ مواطنا صالحا ينسجم مع مجتمعه و يشارك في تحقيق اهدافه وتطلعاته الجليلة.

قد يتسائل البعض فيما لو كانت الأخلاق الفطرية ملتصقة بروحية الأنسان كألتصاق الحرارة بالنار؟ يجيب التربوي الشهير سعدي فيقول:
ان الصفات الأخلاقية الراقية هي تلك التي تكون ذات الطابع الفطري فهي كالفاكهة الطيبة التي لن يتذوقها الأشرار يوما،


وفي اعتقاده ان نسبة النجاح في تغيير سلوك انسان شرير الى اخر فاضل ومستقيم كنسبة المحاوله في ايقاف جوزة على جوزة. ويضيف:
املنا ان يلتحق الجاهلون الأشرار بالناس المهتدين الأخيار . ويقول ان ذهن الأنسان الخام الذي لم يتطبع بعد بسلبيات محيطه يكون مهيأ ليستقبل الأخلاق الحميدة وبالطباع الخيرة ويصبح في النهاية انسانا سويا متحليا بمكارم الأخلاق


ومن هنا ركزت الأديان وخاصة الدين الأسلامي على اهمية مكارم الأخلاق مؤكدة تأثيرها الفاعل على العلاقات السليمة بين افراد المجتمع علما ان الأخلاق القويمة تتولد من الإتزان النفسي بحيث تكون الصيرورة في اقصى ديناميتها في التحول نحو الماهية الأرقى في المجتمع وهذا ما يصبوا اليه الدين الأسلامي الحنيف
ان المنظومة النشريعية للرسالة المحمدية تنظر الى الفعل الإنساني كمنبع يفيض بمكارم الأخلاق فهي بمثابة الفسيلة الحية التي تورق وتزدهر وتثمر.
يقول الأديب والأمير اللبناني جمال الدين التنوخي المولود عام 820 للهجرة – ان نسبة النفس البشرية الى عقل الأنسان كنسبة العقل الى الخالق جل وعلا او كنسبة ضوء القمر الى نور الشمس فاذا ما عكس سطح القمر نور الشمس حاكى نور القمر نور الشمس.
وفي هذا السياق ارى من المناسب ان اورد بعض المقتطفات من رسائل جماعة اخوان الصفا التي انشأت في البصرة عام 334 للهجرة ممزوجة ببعض الإشارات من فلسفة ابن رشد العربي الأندلسي لعلاقتها الجوهرية مع مفهوم مكارم الأخلاق وهي من صلب حديثنا .

ان افعال النفس خمسة: وهي التدبير والنية والأعتقاد والقول والعمل
وان التدبير هو ما بين صواب وخطأ
والنية هي ما بين طيب وخبيث
والأعتقاد هو ما بين صحة وفساد
والقول هو ما بين صدق وكذب
والعمل وهو ما بين الخير والشر.

وان كمالات النفس خمسة: وهي الصفاء واليقين والطاعة واليقظة والمواظبة
وان نقائض النفس خمسة: الظلمة والشكوك والمعصية والغفلة والهجران
وان مواطن عز النفس خمسة: العادة والهداية والمشاهدة والطاعة والتباعد
وان مواطن ذل النفس خمسة: القطيعة والضلال والحجبة والمعصية والأنعكاس
وان تربية النفس خمسة: الحكمة والمفيد والمهلة واليقظة والعمل
وان بواطن النفس خمسة: الفهم والعلم واليقين والأيمان والمشاهدة
فلذة العقل الفهم
ولذة النفس العلم
ولذة الفكر اليقين
ولذة القلب الأيمان
وان مراتب النفس خمسة: الدرجة والمكان والبقاء والحركة والصفاء
فدرجتها بالعبودية ومكانها العجز وبقائها بالهداية وحركتها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصفائها بالعلم الصحيح والعمل الصالح

ان الحديث عن المدينة الفاضلة مسالة تاريخية ذات مسار طويل في الفكر الإنساني سيما من وجهة نظر علم الإجتماع فقد كان افلاطون في زمن الإغريق رائدها الأول والإسلام يقيم تلك المدينة المقترحة ويجعل دعائمها تتمحور حول مكارم الأخلاق، فاذا ما اتصف ساكنيها بالفضائل الأخلاقية وسطع شعاعها على جميع مفاصل الحياة اليومية حتى شمل البيع والشراء والإستقرار والترحال وسائر العلاقات المعاشية والإجتماعية الحميمة تحول المجتمع تلقائيا الى المدينة الفاضلة.

والجدير بالذكر انه عندما وجد النبي الكريم جماعات المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة في العام الأول للهجرة وقد تحلوا بالأخلاق الفاضلة بفعل احاديثه التهذيبية ونصائحه الخلقية وقد تحرروا من تقاليدهم وعاداتهم البدائية البالية التي ورثوها من عهود الجاهلية واصبحوا بذلك اخوانا تلفهم روح الوئام والتألف، غمرته الغبطة والإعتزاز بعدما تحقق حلمه في تغيير سلوك هؤلاء القبائل من حالتهم القديمة الى اخرى متطورة ومفيدة، تجمعهم في اطار مكارم الأخلاق.

قال الأمام جعفر الصادق (ع) – ان الله تعالى قد خص الأنبياء بمكارم الأخلاق، فمن كانت فيه بعضا من هذه الصفات فليحمد الله ومن بفتقدها فليتضرع الى الله ليهبها له – فسئل عليه السلام وما هي قال – الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة والبر والتقوى والصدق والأمانة –

والملاحظ ان الرسول الكريم قد ارسى الصفات الحميدة في المجتمعات البشرية ضمن منظومة – الدين والأخلاق – بغية رفع مستوى الأنسان السلوكي ليصبح في مقدوره بناء الصرح الحضاري اللائق بالمجتمع المتحضر. ان الصفات العالية مثل الحق والخير والجمال كلها تنضوي بنحو او بأخر تحت مظلة مكارم الأخلاق، ومصطلح الأخلاق يستعمل في الدراسة الحديثة كما هي الحالة عليه في علم الإجتماع الحضاري ويراد به التأكيد على البعد القيمي، فجوهر الأخلاق مرتكز على الصدق، والمطلوب هو صدق العلاقة بين بني البشر في اوسع مجالاته، فهي تبدأ من احترام الكبير والعطف على الصغير والتسامح مع الأخرين وموأساة المظلومين ومساعدة المحتاجين و الترحم على من في الأرض.

الكثير من الوعاظ يلقون الخطابات الوعظية على مسامع الحضور في مسائل تتعلق بمكارم الأخلاق مستعينين بالتعليمات الدينية والدنيوية ومن ثم يخرج السامع من مجالسهم وكأنه حصل على لباس مزخرف بالأخلاق في حين ان الأخلاق ما هي الا عبارة عن الأطر التي تحدد السلوك وتقودنا الى الطريق الصحيح.

فالأخلاق هي ليست مادة للكساء انما هي برنامج عمل قبل ان تكون مفهوما فهي تعني نهج معين للإنسان في جسد الحياة وتشمل جميع مرافقها. فمثلا هناك تجارة صادقة وكلام صادق ورفقة صادقة بل وحتى قبلة صادقة وهكذا.
اذا فمكارم الأخلاق هي كالخريطة الصحيحة التي تقود الأنسان في متاهاة الحياة الى الدرب الصحيح، تضيئ له الطريق وتنير له المسالك والمعابر وتمكنه من الوصول الى هدفه، دون ان يتعرض الى المخاطر والأهوال.
ان الطروحات الأخلاقية السائدة تعتبر بأن علم الأخلاق والمادة نقيضان، وفي اعتقادي ان هذه النظرية لا تتمتع برصيد كاف في الفكر الأسلامي، ان المفردات الأخلاقية لها علاقة وثيقة بالمادة لأن الأخلاق كما قلنا هي مجرد اطار يرشد ويوجه.

ان الأخلاق الفاضلة هي تهذيب للمادة تتفاعل معها وترتفع بها بأتجاه الإعتدال والجمال، فالأخلاق تجرد المادة من الجمود والطغيان وتحميها من خطر الإنزلاق والتهادي . ….الأخلاق تنتشل المادة من الإبتذال وتبعدها عن الفساد واني اميل في قناعتي بأن الأخلاق الأسلامية هي مادة مهذبة.

فعملية البيع والشراء عملية تجارية مادية بحتة لكن قوانين الأخلاق تنظمها وتضع ضوابطها السلوكية عليها. هذه الضوابط مثبتة في الأدب الشرعي، والسوال المطروح ما هو اثر هذه الضوابط في البيع والشراء … والجواب انها تهذب هذه العملية التبادلية وبالتالي تضفي عليها مسحة روحية … ان المفردات السلوكية لم تلغي عملية البيع والشراء انما تهذبها وتحددها وتشذبها.
ان العلاقة العاطفية بين الزوج والزوجة هي عملية مادية بكل تفاصيلها وحيثياتها، فإذا اتخذت العلاقة المتبادلة منحا مؤدبا وفق ضوابط سلوكية، تحولت تلقائيا الى رابطة روحية، تبدأ بالمداعبة والحس الرقيق ودغدغة المشاعر الصادقة وتنتهي بالكلمات الودودة. ان هذه العملية رغم ماديتها الواضحة لكن المبادى الأخلاقية هذبت العملية وسمت بها، صحيح انها كانت شهوة عارمة لكنها اطرت بمفردات غزلية مهذبة مقبوله حركت الأشواق وتحولت الى حب ورحمة، لكنها لو تجردت من هذه القيم وحاول احد الطرفين الأستحواذ على الأخر تحولت الى انانية وافتراس وانعدم منطق المشاركة وانطفئت شمعة الأخلاق . اذا فمكارم الأخلاق تحتل الصدارة في عالم السلوك الذاتي للأنسان.

فالأخلاق مسوولية فردية يستطيع كل انسان ان يدعو اليها بمقدار التزامه مع مبدأ التوافق في علم الأخلاق وهي كذلك مسوولية المجتمع …كل من يمتلك قدرا من الأخلاق عليه ان يدلي بدلوه في طرحه اياها والدعوة اليها فليس الطرح الأخلاقي حكرا على رجل الدين او معلم التربية، ان المنظومة الأخلاقية لا تعني مجموعة معارف تلقى على الناس من على المنابر او في صفوف المدارس او في قاعات الأندية انما تنبثق من منظورانساني يرتقي به الى مستوى خلقي رفيع ...
ففي الحس الأخلاقي نقيم العدل ونتعامل بالبر والأحسان _
في الحس الأخلاقي يجب ان لا نعتدي ولا نظلم ولا نطغى ولا نؤذي بل نصون حقوق وكرامة الجميع،
في الحس الأخلاقي ينبغي ان نحب لغيرنا كما نحب لأنفسنا ونرى الناس سواسية فلا نتصاغر امام احد ولا نتعالى على احد،
في الحس الأخلاقي نلتمس الوئام لا الخصام واليسر لا العسر،
في الحس الأخلاقي نحسن الظن بالأخرين، نتسامح، نتراضى، ويسعد بعضنا بعضا،
في الحس الأخلاقي ندرك جوهر رسالة الإسلام الذي لخصه الرسول الأعظم قوله – بعثت لأتمم مكارم الأخلاق

تتعرض المفاهيم الأخلاقية هذه الأيام الى التزوير والتحريف على يد تجار الكلمة ومحبي المال ومحتكري حق الحياة يساعدهم في ذالك بعض وعاظ السلاطين والمفتونون بالجاه والأبهة، هذا التزوير الذي يقلب المفاهيم رأسا على عقب يقيد رسالتها ويضعها اسيرة بيد الطغاة.

يقول البعض ادفع بالتي هي احسن ....هذا حق لأته قول الله تبارك وتعالى لكن في طريقة الطرح يشم منها احيانا رائحة التنازل او التغاضي على باطل بينما المقصود (بالأحسن) هنا هو خوض المعارك. ان عبارة (الأحسن) كثيرا ما تفهم سلبا وقد يؤدي الى التواكل والتهرب او الخنوع، علما ان هذا المفهوم يجب ان لا يطبق على الحكام المتجبرين المتمردين على تطلعات شعوبهم والغاصبين حقهم في الحياة، ان الأخلاق التي يريدها لنا الطغاة كفرعون وقارون ما هي الا اصرارا لأستعباد الشعوب وعلى الشعوب مقاومتها والتطلع الى اخلاق الله.

لقد اوصى فلاسفة الغرب شعوبها في بدايات عصر النهضة الصناعية في اوروبا وحثوها للإستفادة من مكارم الأخلاق ومن فوائدها الروحية فهي الحصن الحصين للحضارة الإنسانية الأصيلة كما حذروها من اللهاث وراء الماديات عندما كانت التكنولوجيا في مراحلها الأولى كان خوفهم من ان تتعرض شعوبهم الى خطر التفكك الأجتماعي والأنحلال الأسري، وكان في مقدمة هؤلاء الدعاة بعض اعلام الفكر في القارة الأوروبية، من امثال برنادشو الأنجليزي وشبلنجر الألماني وجورجيو الإيطالي وجان جاك روسو الفرنسي.

ان المجتمع الذي لا يتحلى بالأخلاق لا يركن الى الراحة لأن سوء الخلق يضغط على الروح والضغط على الروح يجعل حياة الأنسان جحيما لا يطاق، وقد قال شاعر البشر ابو العلاء المعري:
فإن قدرت فلا تفعل سوى حسن بين الأنام وجانب كل ما قبحا

اختتم حديثي بتصريح من الكاتب اللبناني الشهير ميخائيل نعيمه في حق الإمام علي قوله :
ان علي ابن ابي طالب كان من عظماء البشر، نبتته ارض عربية وقد فجر الإسلام فيه ينبوع المواهب

ولم يكن الإمام على بطلا في ميادين الحرب فحسب

انما كان ايضا بطلا في صفاء البصيرة وطهارة الوجدان وسر البيان وعمق الإنسانية وحرارة الإيمان

وانه ليستحيل على مؤرخ مهما بلغ من الفطنة ان يكون قادرا على وصف شخصية عظيمة من معيار علي بن ابي طالب حتى لو كتب الف صفحة، ذلك العملاق الذي لم تسمعه اذن ولم تبصره عين من قبل .......................

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التتمة للموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ثانوية العلا الإعدادية :: منتدى العلا الإسلامي :: مكارم الأخلاق-
انتقل الى: